ابراهيم ابراهيم بركات
80
النحو العربي
- يرى كثير من النحاة - وعلى رأسهم الفارسىّ - أن العامل الواحد لا يعمل في حالين لصاحب واحد إلا بالعطف بين الحالين ، فالقول : ( جاء زيد ضاحكا مسرعا ) صحته في مذهبهم : جاء زيد ضاحكا ومسرعا . ويستثنى هؤلاء من ذلك أفعل التفضيل إذا كان عاملا في الحال ، نحو : زيد راكبا أحسن منه ماشيا ، لنيابة أفعل التفضيل مناب عاملين ، وكل من ( راكبا ، وماشيا ) حال منصوب لزيد ، والعامل اسم التفضيل ( أحسن ) . - ولكن ابن جنى يذهب إلى جواز تعدد الحال لعامل واحد ومن صاحب واحد بدون عاطف ، فتقول : مررت بزيد جالسا متكئا ضاحكا ، وإن شئت أن تأتى بعشر أحوال إلى أضعاف ذلك لجاز وحسن ، كما لك أن تأتى للمبتدأ من الأخبار بما شئت ، كقولك : زيد عالم جميل جواد فارس مصرىّ بزاز ، ونحو ذلك « 1 » . ويأخذ بهذا الرأي كثير من النحاة واللغويين والمفسرين ، وعلى رأسهم ابن مالك « 2 » . ففي قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ الواقعة : 1 - 3 ] . حيث قراءة ( خافضة رافعة ) بالنصب « 3 » ، على أنهما حالان من ( الواقعة ) ، وكذلك : الجملة الفعلية المحولة ( ليس لوقعتها كاذبة ) حال من الواقعة ، فهذه ثلاث أحوال الصاحب واحد . لكننا قد أدركنا من قبل الدائرة المعنوية الواحدة التي تجمع كلا من الخبر والنعت والحال ، وعلاقة كلّ منها بالمبتدإ والمنعوت وصاحب الحال ، ولما جاز أن ينعت الواحد بعدة نعوت في وقت واحد جاز أن يخبر عن المبتدأ الواحد بعدة أخبار في وقت واحد ، وحقيقة الإخبار والهدف من الكلام يجيز ذلك ؛ لذا جاز أن يكون
--> ( 1 ) المحتسب 2 - 307 . ( 2 ) الشافية الكافية 2 - 754 ، 755 . ( 3 ) قراءة زيد بن علي وعيسى والحسن وأبى حيوة وابن مقسم واليزيدي ، ومعهم ابن أبي عبلة والزعفراني . المحتسب 2 - 307 / البحر المحيط 10 - 77 / الدر المصون 6 - 253 .